ID 32758

العبوس: ''المسؤولية الطبية'' عقبة أمام الطبيب والمريض

أجرى المقابلة: ايمن فضيلات

أكد نقيب الاطباء الدكتور علي العبوس ان معارضة نقابة الاطباء لمشروع قانون المسؤولية الطبية المعروض على مجلس النواب سببه ان القطاع الطبي والمرضى هما المتضرر الاكبر في حال تم العمل بالقانون.

وأضاف في مقابلة موسعة مع "السبيل" ان تطبيق القانون سيؤدي الى رفع تكاليف العلاج الى اربعة اضعاف، وامتناع الاطباء من اجراء العمليات الحساسة؛ مما سينعكس سلبا على المرضى الذين سيتحملون الكلف الاضافية، وعلى السياحة العلاجية في المملكة والمتميزة بالكلف البسيطة لطب عالي المستوى.

وبين ان قانون نقابة الأطباء ودستورها الطبي تطرقا اصلا الى المسؤولية الطبية، والنصوص فيها صريحة لحماية المريض، وهناك فصل خاص بحقوق المريض وفصل آخر بواجبات الطبيب، وهناك فصل محدد عن سر المهنة والعلاقة بين الأطباء اضافة للسلطة التأديبية.


وتاليا نص المقابلة:
السبيل: واجهت نقابة الاطباء والنقابات الصحية قانون المسؤولية الطبية المعروض على لجان مجلسي النواب بحالة من الرفض، والمطالبة بسحبه، هل يشكل القانون ضررًا بمصالح الاطباء ام بمصالح المرضى؟

العبوس : بداية اشكر صحيفة السبيل على اهتمامها بالقضايا الوطنية وقضايا النقابات المهنية.

ومنطلق معارضة القطاع الطبي في المملكة لمشروع قانون المسؤولية الطبية سببه ان القطاع الطبي هو المتضرر الاكبر في حال تم العمل بالقانون، لان ذلك سيؤدي الى رفع تكاليف العلاج الى اربعة اضعاف، وامتناع الاطباء عن اجراء العمليات الحساسة، مما سينعكس سلبا على المرضى ويرتب عليهم كلف مالية اضافية، وعلى السياحة العلاجية، وسيفقد القطاع الطبي في المملكة ميزة الكلفة البسيطة لطب عالي المستوى.

ومشروع القانون يثير شهوة شركات التأمين من خلال اجبار الاطباء على التأمين ضد الاخطاء الطبية، خاصة وان القانون يتضمن غرامات كبيرة على اخطاء بسيطة.

ونحن في النقابة نرفض تسليم رقاب الأطباء لشركات التأمين، والبديل العملي لذلك هو انشاء صندوق تكافلي يكون موقعه الطبيعي في نقابة الأطباء والنقابات الصحية مع مراعاة انه يجب ان تتحمل المؤسسات المسؤولية في الدفاع عن مقدمي الخدمة الذين يعملون لديها.

وللمشروع آثار سلبية على الخدمة المقدمة للمرضى في القطاع العام، خاصة وان الطبيب لن يتمكن من الكشف على العدد الكبير من المرضى والمراجعين خشية اتهامهم بارتكاب اخطاء طبية.

ولكون اعداد سجل للمريض سيحتاج لنصف ساعة لكل مراجع، وسيحمل الحكومة اعباء فتح مستشفيات جديدة لاستيعاب الضغط الكبير الذي سيسببه القانون.

وهناك العديد من الدول المتقدمة طبقت المسؤولية الطبية مثل امريكا وباتت نادمة على ذلك، لأنه ادى الى رفع تكاليف العلاج بشكل كبير واضر بالسياحة العلاجية، وتسبب بهجرة الاطباء.

والمسوغات التي تساق لتبرير المشروع غير منطقية وتعارض مع المنطق والنواحي العملية، وسيضر بالمصلحة العامة للوطن والمواطن والقطاع الطبي بشقيه العام والخاص.

وهدف النقابة ان يؤدي القانون الى تحسين العلاقة في عملنا بين معطي الخدمة ومتلقيها مع التأكيد على ان الهدف الاساسي هو سلامة المريض وحياته، ونرفض اقحام طرف ثالث له مصالح مادية من خلال فرض الزامية التأمين على الاخطاء الطبية، وهذا خط احمر لا يمكن باي حال من الاحوال تجاوزه، وان الذي سيدفع الثمن هو المواطن.

خاصة وان الالزامية ستؤدي الى رفع تكاليف المعالجة بشكل خيالي وسيترتب على ذلك نتائج وخيمة سواء على ميزانية الدولة او على المواطن.

وقبل اقرار القانون لا بد من النظر في البيئة الطبية التي سيطبق عليها هذا القانون، والمتمثلة في المستشفى او المركز الطبي بحيث يجب ان تكون ملائمة لتطبيق القانون.

السبيل : هل تم مشاورتكم والاخذ برأيكم في مشروع القانون خلال مراحل إعداده ومروره بمراحله التشريعية؟؟؟

العبوس: نحن في مجلس نقابة الاطباء الحالي لم يعرض علينا مشروع القانون، ولم يؤخذ برأينا فيه، ولم نطلع عليه قبل عرضه على مجلس النواب واحالته للجنة الصحة والبيئة النيابية.

وتنقل مشروع القانون بين ديوان التشريع والرأي، ورئاسة الوزراء، ثم الى النواب دون مشاورتنا.

ولدينا جملة من الافكار والمواد التي كنا نسعى لإضافتها للقانون منها أن محاكمة الطبيب تحتاج لمرجع طبي علمي، وإشراك كل جمعيات الاختصاص الطبية بإرسال بروتكولات طبية وخطة إرشاد عامة حتى يشعر الطبيب بالأمن ويعرف اين تتجه الشكوى.

السبيل : لكن في المقابل القانون جاء لمعالجة الاخطاء الطبية، ووجود خلل في انظمة وقوانين نقابة الاطباء فيما يتعلق بقضايا الاخطاء الطبية؟؟؟؟

العبوس : هناك أطراف تشكك في ان مشروع قانون المسؤولية الطبية لمعالجة الخلل القانون في انظمة وقوانين النقابة، وهذا عاري عن الصحة.

قانون نقابة الأطباء ودستورها الطبي تطرقا اصلا الى المسؤولية الطبية، والنصوص فيها صريحة لحماية المريض، وهناك فصل خاص بحقوق المريض وفصل آخر بواجبات الطبيب، وهناك فصل محدد عن سر المهنة والعلاقة بين الأطباء اضافة للسلطة التأديبية.
ومراحل التقاضي تبدأ بتقديم الشكوى ثم احالتها لجنة الشكاوي والتحقيق ثم الى مجلس النقابة الذي يقرر اما الاحالة الى مجلس التأديب أو حفظ الشكوى.

ونحن بحاجة للاتفاق على تعريف الخطأ الطبي، لأن ذلك يعد أمرا في غاية الدقة، ونظرا إلى غياب تعريف تشريعي دقيق له، مع مراعاة أن الطبيب لا يتدخل في جسد المريض إلا بحسن نية وقصد سليم، وانه لابد من التفريق بين المضاعفة الطبية والخطأ الطبي.
وهناك ضرورة في زيادة عدد ممثلي نقابة الاطباء في لجنة التوصيف المعياري لأكثر من ممثل واحد وايجاد دليل اجراءات وبرتوكولات واضحة ليكون قياس مدى الانحراف عن الصواب مقبولا وواضحا كل الوضوح، وان يتم الغاء البند الذي ينص على توقيف الطبيب.

السبيل : النقابات الصحية رفضت تطبيق نظام اعتمادية المؤسسات الصحية بحجة انها تنحاز لمصالح خاصة، وفي المقابل تطبيق نظام الاعتمادية يحفز على المنافسة بين المنشآت الطبية المختلفة، لماذا ترفضون "الاعتمادية"؟؟؟

العبوس : نحن مع تطوير الخدمات الطبية، ولكن شريطة ان لا يكون هناك منافع ومصالح لشركات خاصة، تسلب من خلالها صلاحيات الحكومة وصلاحيات النقابات من خلال التحكم بالمؤسسات الصحية الخاصة، من خلال منحها الحق بإغلاقها اذا لم تقم بتصويب اوضاعها خلال ثلاث سنوات.

والصيغة المطروحة للاعتمادية لا تطور القطاع الصحي بل تطوعه بالإلزامية لتطبيق الاعتمادية وحق الاغلاق.

وتطبيق الاعتمادية في النظام قد يشمل المؤسسات الحكومية والعسكرية، الامر الذي لا يعد مقبولا، خاصة وان تطبيق النظام سيكون من قبل شركة خاصة.

ونحن نرى ضرورة عدم الزامية تطبيق الاعتمادية، وان لا يكون هناك مصالح خاصة من وراء تطبيق النظام، وان يكون مثيل لاعتمادية المدارس الخاصة في وزارة التربية والتعليم.

والاعتمادية موجودة بشكل اختياري في دول العالم ولها ايجابيات في تحقيق التنافس والتطوير بين المؤسسات الصحية، فلماذا هي اجبارية وتؤدي الى الاغلاق لدينا على عكس ما هو معمول في دول العالم.

السبيل: كان هناك اعتصاما لأطباء عاطلين عن العمل منذ سنوات امام رئاسة الوزراء الشهر الماضي، كيف السبيل الى القضاء على بطالة الاطباء؟؟؟

العبوس: للأسف ان البطالة في اعداد الخريجين في زيادة نتيجة ارتفاع اعداد الطلبة الدارسين في الجامعات الاردنية او في الخارج، ولدينا ما يزيد عن 800 طبيب من الباحثين عن العمل، في حين ان اعداد طلبة الطب على مقاعد الدراسة في الجامعات المحلية وغيرها من الدول يزيد عن الـ23 ألف طالب، ما يتسبب بزيادة الفجوة بين مدخلات التعليم ومخرجاته وما يحتاجه سوق العمل.
ونحن بحاجة ماسة لوضع آلية جديدة لمعالجة تزايد اعداد العاطلين عن العمل في القطاع الطبي، عبر رفد وزارة الصحة والمراكز الصحية بالأطباء، ما يعالج مشكلة النقص في الكوادر الطبية بالوزارة، والتأكيد على مراعاة خصوصية مهنة الطبيب في ديوان الخدمة المدنية.

وهناك جملة من الحلول لعلاج هذه المشكلة ابرزها الاستفادة من صندوق التشغيل والتدريب المهني بوزارة العمل، بحيث توفر فرص تدريب لهم لتشغيلهم، والتركيز على تفعيل المادة الخاصة بتعيين أطباء في المدارس والمصانع تلبية لمتطلبات العمل.

والعمل على زيادة الاختصاص عامودي وأفقيا، بمعنى زيادة أنواع الاختصاص وزيادة عدد الأطباء في كل اختصاص، وبالتالي هذا يستوعب الكثير ويحد من مشكلة بطالة الأطباء، خاصة وان البطالة في الطب العام.

ونحن نريد أن نحول هذا الطبيب إلى طبيب اختصاصي حتى تقل الأعداد، وذلك عبر برنامج إقامة نعمل فيه على تحويل الطبيب العام إلى طبيب مختص، وبالتالي يؤدي إلى إيجاد فرص عمل اكبر سواء داخل الوطن أو خارجه.

واوصت نقابة الاطباء لوزارة التعليم العالي في ظل أعداد الطلبة المرتفع لرفع معدل قبول دراسة الطب في الخارج إلى 85، بدلا من 80، وكما هو معمول به داخل الأردن، وهذا سوف يكون له تأثير ايجابي بالتقليل من الأعداد الكبيرة.

السبيل : ظاهرة الاعتداءات على الاطباء، الى ماذا تعزوا اسبابها، وهل هناك جزء من المسؤولية يتحملها الطبيب في قضية الاعتداءات؟؟؟

العبوس : الطبيب الاردني يعالج يوميا 100 مريض في بعض المستشفيات الحكومية التي تشهد اقبالا من قبل المراجعين كمستشفى البشير في عمان والاميرة بسمة في اربد، وهذا الرقم هو ضعف القياسات العالمية.

وظاهرة الاعتداء على الاطباء من ابرز اسبابها البيئة التي يعمل بها الطبيب من حيث اعداد المرضى بالنسبة لعدد الاطباء، الأمر الذي يؤدي الى خلق التوتر لدى المراجع الذي يمل الانتظار ما يدفع الى خلق مشكلات.

إضافة الى ان المريض يرافقه ما يتجاوز 25 شخصا ما يدفع الى خلق اجواء تتيح الاعتداء على الطبيب.

وهناك فرق بين حالات الاعتداء على الطبيب العامل في القطاع العام ومن يعمل في القطاع الخاص، فهذه الظاهرة أكثر حدوثا في القطاع العام وذلك له علاقة بالتسلسل الهرمي الوظيفي في القطاع العام، وبيئة العمل وتنظيم وتصميم غرفة الطوارئ وأعداد المرضى والازدحام في العيادات فهناك عدم توازن بين اعداد المرضى والفئات الطبية الاخرى وهذه الظاهرة سلبية.

ومطلوب الان اعادة النظر في مفهوم عيادة الطوارئ وفرز المرضى ودوام طبيب الطوارئ لأنه مرهق وطويل ولا يحصل الطبيب في الطوارئ على راحة كافية ويجب تعزيز تخصص طبيب الطوارئ في الجامعات وفي القطاع الحكومي.

ولا يمكن ان نتخيل انه هناك طبيب في ذهنه الاساءة للمريض ولا شك أنه تحصل اخطاء قليلة لكنها ليست مقصودة من قبل الطبيب.

ولمسنا تراجعا في حجم الاعتداءات، وذلك نتيجة للحملة الاعلامية التي قامت بها النقابة والاتصالات التي قامت بها مع المسؤولين ومتابعتها للاعتداءات ووقوفها الى جانب الاطباء المعتدى عليهم.

وتطالب النقابة بتغليظ العقوبات بحق المعتدين على الاطباء وتغليظ عقوبة الحق العام، وضرورة وضع حد للشكاوى الكيدية من خلال الاشتراط بان يكون التقرير الذي يحمله المعتدي صادر عن لجنة طبية تضم عددا من الاطباء.

السبيل: تسلمتم في بداية عهد مجلس النقابة الجديد تركة من العجز والمديونية في صندوق تقاعد الاطباء، هل لديكم خطة للنهوض بالصندوق ومعالجة هذه العجوزات؟؟؟

العبوس: مع بداية استلامنا لمهام مجلس النقابة بما فيها صندوق تقاعد نقابة الاطباء وجدنا ان هناك عجزا متراكما يصل الى مليون و800 الف دينار، وحاليا جهد النقابة منصب على ايجاد اصلاحات في الصندوق تؤدي الى التخفيف من هذا العجز.

وذلك من خلال زيادة موارد الصندوق في اطار الاستثمار الآمن وخاصة بالأراضي، وقامت النقابة قامت بعرض الاراضي المملوكة لها على الاطباء لبيع المتبقي منها.

ونعمل على تفعيل تطبيق التعديلات التي طرأت على قانونها للتخفيف من عجز الصندوق، وخاصة المتعلقة بتحصيل دينار من فاتورة إدخال كل مريض للمستشفيات الخاصة، و تحصيل 1% من أتعاب الطبيب في المستشفى.

الا ان بعض المستشفيات لاتزال غير متعاونة في دفع المستحقات المالية المترتبة عليها، وان النقابة بصدد التواصل معها، وستلجأ النقابة الى تطبيق، وستقوم بتشكيل لجنة لتحصيل مستحقات النقابة تضم في عضويتها محام يعين من قبل المستشار القانوني للنقابة.

ومجلس النقابة اتخذ قرار بإعادة حوالي 4 الاف طبيب من المشطوبة عضويتهم، لتشجيع الاطباء المشطوبة عضويتهم من النقابة على اعادة تسجيلهم في سجلات النقابة بما لا يتعارض وقانونها وبما يحقق مصلحة الطبيب والنقابة معا، وذلك سيساعد في التخفيف من عجز الصندوق.