ID 33516

عسكريون: مقترح ترامب للمناطق الآمنة مؤشر لاستمرار النزاع في سورية

 اعتبر محللون عسكريون مطلب الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بإنشاء مناطق آمنة للاجئين السوريين، مؤشرا لاستمرار النزاع المسلح في سورية، ومنع اللجوء السوري الى أميركا واوروبا في الوقت ذاته، إذ إن عملية انشاء مناطق آمنة، يلزمها توافق أميركي- روسي لتحديد أماكنها، وتوفير رعاية وحماية من الامم المتحدة لها.
وبينوا أن تصريحات ترامب في هذا الشأن "ضبابية وغير واضحة المعالم"، مبينين أنه على "الرغم من وجوب أن تكون مبادرة ترامب مبنية على عودة اللاجئين السوريين لمنازلهم، وحل المشكلة وليس انشاء مشاكل جديدة، لكنه وفي حال تعثر الحل السياسي، ومواصلة الازمة السورية، قد يكون اقتراح المناطق الآمنة مقبولا".

الخبير العسكري والاستراتيجي اللواء المتقاعد فايز الدويري، رأى ان تصريحات ترامب "كانت على شكل أمر تنفيذي بإنشاء مناطق آمنة، وكان كلامه ضبابيا وغير مفصل، فهو تحدث عن مناطق آمنة في سورية وفي المناطق المجاورة، وعن إقامة دائمة أو شبه دائمة، وبالتالي فإن خيارات إنشاء هذه المناطق، ماتزال مفتوحة وغير محسومة".
وأضاف أن هذه التصريحات تحمل دلالات كثيرة، وهناك فرق في المطالب، وبالتالي "من حيث المنطق، اذا اردنا التحدث استراتيجيا، يرجح ان تكون المناطق الآمنة في الشمال، ضمن منطقة عمليات درعا الفرات (جرابسل، اعزاز، الباب، منبج) في نطاق محافظة حلب، وسبق أن تحدث عنها الرئيس التركي ومساحتها 5 آلاف كلم3".
وقال الدويري "أما المنطقة الثانية، فمن الممكن ان تكون جنوبا لكنها لم تحدد، وإذا نظرنا للخريطة، نجد ان هذه المنطقة مرجح انها في ريف درعا الجنوبي، وتمتد حسب مقتضيات الحاجة".
وبين ان هذه وجهة النظر الاميركية، لكنها ربما تتوافق مع وجهة النظر الروسية التي تحفظت على مصطلح المناطق الآمنة، الا انها عادت ووافقت تحت شروط أهمها: موافقة النظام السوري على إنشاء هذه المناطق وبرعاية الامم المتحدة.
وأضاف "حتى تتحقق المنطقة الآمنة يجب توافر شروط عملياتية، اهمها عملية استطلاع جوي بواسطة طائرات استطلاع، وطائرات مقاتلة للتعامل مع اي هدف يمكنه الاعتداء على المنطقة، ومراقبين على الارض وقوات جاهزة للتعامل مع اي احتملات لاستهداف المنطقة، وتجهيز بنى تحتية لتوفير حياة انسانية كريمة.
كما لفت الى انه يضاف الى ذلك، تحديد مفهوم من اللاجئ السوري، فهل هو المسجل فقط من بين 126 الف لاجئ في تركيا، و120 الف لاجئ في الاردن وفق تقارير دولية، ونحو 100 ألف في لبنان و90 الفا في العراق، بينما يصل عدد اللاجيئن السوريين المسجلين وغير المسجلين في سجلات المفوضية السامية لشؤون اللاجئن الى نحو 12 مليون، متسائلا هل ستكون هذه المناطق للمسجل ولغير المسجل، أم للجميع؟.

لكن اللواء المتقاعد محمود ارديسات، رأى أن المناطق الآمنة ربما يقصد بها الاردن وتركيا، وكلاهما طالبا بمناطق آمنة ضمن الحدود السورية منذ بداية الازمة، والنزوح السوري، لكن هذه المطالبات لم تلق أذانا صاغية بخاصة من الادارة الاميركية.
ويعتقد ارديسات بان المبادرة الاميركية متأخرة في هذا السياق، فما يجب ان يكون، هو مبادرة سياسية تهدف لعودة اللاجئين السوريين الى منازلهم، وحل المشكلة وليس انشاء مشاكل جديدة، ولكن في حال تعثر الحل السياسي، ومواصلة الازمة السياسية السورية، ربما يكون اقتراح المناطق الآمنة مقبولا، ويعني اطالة أمد الازمة السورية، مشيرا الى أن وجود المناطق الآمنة ـ وهذا ضد المصلحة الاردنية، فمصلحتنا بعودة اللاجئين وحل سياسي يرضي جميع الاطراف.
وتابع ان المطالبة بانشاء مناطق آمنة، حل متأخر والازمة ستبقى مستمرة، ولكن اذا استمرت الحرب وازداد تدفق اللاجئين، فيتوجب إنشاء مناطق آمنة لتوفير حماية لحياة اللاجئين السوريين، مرجحا إنشاءها داخل الاراضي السورية، سواء في المناطق الشمالية او الجنوبية، ويجب ان تمول من المجتمع الدولي وتحمى من قوات دولية وألا تلقى على عاتق الاردن او تركيا.

مدير التوجيه المعنوي الاسبق اللواء الركن المتقاعد الدكتور محمد الرقاد، قال ان "المنطقة الآمنة مخصصة للاجئين لحمايتهم من النزاعات المسلحة وخطر التهجير"، مشيرا الى ان هذا المفهوم، ظهر قبل ثلاثة عقود، لكنه غير معرف في القانون الدولي والأمم المتحدة، وهناك أيضا مفهوم آخر، كالمنطقة العازلة او المحايدة أو منزوعة السلاح، وكذلك هناك خلط بين المفهومين.
وبحسب الرقاد، فإنه في حال إنشاء مناطق آمنة، يجب ان يوافق على ذلك جميع الاطراف، كذلك توفير قوات وغطاء جوي لحمايتها، بالإضافة الى أن هناك محاذير للمنطقة الآمنة، أهمها احتمالية استخدامها من المعارضة السورية، او رفض إخلائها بعد انتهاء الازمة، وربما عدم رغبة اللاجئين المهاجرين الالتحاق بها.